ابن كثير

237

البداية والنهاية

عمت صنائعه فعم هلاكه ( 1 ) * فالناس فيه كلهم مأجور والناس مأتمهم عليه واحد * في كل دار رنة وزفير يثني عليك لسان من لم توله * خيرا لأنك بالثناء جدير ردت صنائعه عليه ( 2 ) حياته * فكأنه من نشرها منشور وقال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله : - ينعي النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا حملت أمرا عظيما فاضطلعت به * وسرت فيه بأمر الله يا عمرا ( 1 ) الشمس كاسفة ليست بطالعة ( 4 ) * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا وقال محارب بن دثار رحمه الله يرثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : - لو أعظم الموت خلقا أن يواقعه * لعدله لم يصبك الموت يا عمر كم من شريعة عدل قد نعشت لهم * كادت تموت وأخرى منك تنتظر يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي * على العدول التي تغتالها الحفر ثلاثة ما رأت عيني لهم شبها * تضم أعظمهم في المسجد الحفر وأنت تتبعهم لم تأل مجتهدا * سقيا لها سنن بالحق تفتقر لو كنت أملك والاقدار غالبة * تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر صرفت عن عمر الخيرات مصرعه * بدير سمعان لكن يغلب القدر قالوا : وكانت وفاته بدير سمعان من أرض حمص ، يوم الخميس ، وقيل الجمعة لخمس مضين ، وقيل بقين من رجب ، وقيل لعشر بقين منه ، سنة إحدى وقيل ثنتين ومائة ، وصلى عليه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك ، وقيل صلى عليه يزيد بن عبد الملك ، وقيل ابنه عبد العزيز بن عمر بن

--> ( 1 ) في المبرد : جلت رزيئته فعم مصابه . وقبله فيه : أما القبور فإنهن أوانس * بجوار قبرك والديار قبور ( 2 ) في المبرد : إليه . ( 3 ) البيت في كامل المبرد 1 / 403 . حملت أمرا جسيما فاصطبرت له * وقمت فيه بحق الله يا عمرا وفي العقد الفريد 2 / 281 . حملت أمرا عظيما فاصطبرت له * وسرت فينا بحكم الله يا عمرا ( 4 ) في الكامل للمبرد والعقد : الشمس طالعة ليست بكاسفة . . .